المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

139

تفسير الإمام العسكري ( ع )

ثُمَّ تَأْتِي الرِّيحُ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ [ وَ ] تَطْرَحُهَا فِي كِفَّةِ حَسَنَاتِهِمْ ، فَتَرْجَحُ بِسَيِّئَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ : خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ وَإِخْوَانِكَ وَأَخَوَاتِكَ وَخَاصَّتِكَ وَقَرَابَاتِكَ وَأَخْدَانِكَ وَمَعَارِفِكَ ، فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ . فَيَقُولُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ : يَا رَبَّنَا أَمَّا الذُّنُوبُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا ، فَمَا ذَا كَانَتْ حَسَنَاتُهُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا عِبَادِي ، مَشَى أَحَدُهُمْ بِبَقِيَّةِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ إِلَى أَخِيهِ - فَقَالَ : خُذْهَا فَإِنِّي أُحِبُّكَ - بِحُبِّكَ « 1 » لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : قَدْ تَرَكْتُهَا لَكَ بِحُبِّكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَلَكَ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ . فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَهُمَا فَحَطَّ بِهِ خَطَايَاهُمَا ، وَجَعَلَ ذَلِكَ فِي حَشْوِ صَحَائِفِهِمَا وَمَوَازِينِهِمَا ، وَأَوْجَبَ لَهُمَا وَلِوَالِدَيْهِمَا وَلِذُرِّيَّتِهِمَا « 2 » الْجَنَّةَ . ثُمَّ قَالَ : يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ بِبُغْضِ عَلِيٍّ أَكْثَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ « 3 » الَّتِي يُرْمَى بِهَا عِنْدَ الْجَمَرَاتِ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ » [ أَيْ ] اعْبُدُوهُ بِتَعْظِيمِ مُحَمَّدٍ ص وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع « 4 » الَّذِي خَلَقَكُمْ نَسَماً ، وَسَوَّاكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، وَصَوَّرَكُمْ ، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ « 5 » . 71 ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : « وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »

--> ( 1 ) . « لحيبك » أ . ( 2 ) . « لذويهما » ب ، س ، ط . ( 3 ) . « الحذف » أ . « الخدف » ب ، ط . وكلاهما تصحيف . قال ابن الأثير في النّهاية : 2 - 16 : ومنه حديث رمي الجمار « عليكم بمثل حصى الخذف » أي صغارا . ( 4 ) . وهذا عين ما ذكره الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام في صدر الحديث : 68 « أطيعوا ربّكم من حيث أمركم أن تعتقدوا أن . . . و . . . و . . . » . ومعلوم أنّ من أعظم شعائر اللّه عزّ وجلّ تعظيم الرّسول والإمام - من اللّه تعالى - بإطاعة أوامرهم ، واتّباعهم ، والسّير على سنّتهم لتحقيق عبادته من حيث أمر به سبحانه وتعالى . ( 5 ) . عنه تأويل الآيات : 2 - 465 ح 37 ، والبحار : 38 - 66 ح 6 ، وج 68 - 109 ح 21 ( قطعة ) وص 287 قطعة ضمن ح 44 ، والبرهان : 3 - 337 ح 3 .